الشيخ الأنصاري
57
فرائد الأصول
كلية ظاهرية وإن لم يكن في مورده تكليف في الواقع ، فلو تمت عوقب على مخالفتها وإن لم يكن تكليف في الواقع ، لا على التكليف المحتمل على فرض وجوده ، فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكورة ، بل قاعدة القبح واردة عليها ، لأنها فرع احتمال الضرر أعني العقاب ، ولا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان . فمورد قاعدة دفع العقاب المحتمل هو ما ثبت العقاب فيه ببيان الشارع للتكليف فتردد المكلف به ( 1 ) بين أمرين ، كما في الشبهة المحصورة وما يشبهها . هذا كله إن أريد ب " الضرر " العقاب ، وإن أريد به ( 2 ) مضرة أخرى غير العقاب - التي لا يتوقف ترتبها على العلم - ، فهو وإن كان محتملا لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان ، إلا أن الشبهة من هذه الجهة موضوعية لا يجب الاحتياط فيها باعتراف الأخباريين ، فلو ثبت وجوب دفع المضرة المحتملة لكان هذا مشترك الورود ، فلا بد على كلا القولين إما من منع وجوب الدفع ، وإما من دعوى ترخيص الشارع وإذنه فيما شك في كونه من مصاديق الضرر ، وسيجئ توضيحه في الشبهة الموضوعية ( 3 ) إن شاء الله . ثم إنه ذكر السيد أبو المكارم ( قدس سره ) في الغنية : أن التكليف بما
--> ( 1 ) لم ترد " به " في ( ظ ) و ( ه ) . ( 2 ) كذا في نسخة بدل ( ظ ) ، وفي غيرها : " بها " . ( 3 ) انظر الصفحة 122 - 126 .